نجيب الدين السمرقندي
310
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
تسرى منه إلى القلب أولا وتسخّنه ، أما إذا كان في ذلك المستوقد شريان فلما تسرى الحرارة وما تحملها من الأجزاء الروحية والخلّطية العفنة فيه وأما إذا لم يكن فيه شريان فلما تتصل الحرارة بما يجاورها ثم إلى ما يجاورها إلى أن تصل إلى ما فيه شريان فتنفذ فيه ثم تسرى منه إلى القلب في أسرع ما يكون لأنه جزء من القلب ، وإذا سخن بعض اجزاء الشئ تأدت السخونة منه إلى الكل في أسرع مدة ، ولأنه عند انعصاره وانقباضه يرجع جزء يسير من الدم والروح منه إلى القلب ، وإذا كان ذلك الجزء مشتعلا بالحرارة الغريبة انقدحت تلك الحرارة في القلب وفيما فيه في أسرع وقت وتنبّث منه بتوسط الروح والدم والشرايين جميع البدن لأن الصورة النارية انما تحدث كيفية الحرارة في غير المادة التي هي متقومة بها بالمجاورة لا غير ، وإنما وجب أن يسخّن القلب أولا لأنه مبدأ لجميع أنواع الأرواح والقوى ولجميع الأعضاء على الرأي الحق ، ولذلك ينالها من الضرر ما تناله دون العكس ، وهو أول عضو يتكون في الجنين وأول عضو يتحرك وآخر عضو يسكّن عند الموت وهو معدن الغريزي ومنه يسخّن البدن كله ، وكما أن الغريزي يتأدى منه إليه كذلك الغريب لا يشتمل عليه ما لم يشتمل على القلب فتشتعل تلك الحرارة فيه ، أي : في البدن اشتعالا يضرّ بالأفعال الطبيعية وهي الافعال المنسوبة إلى الطبيعة المدبّرة للبدن من الأفعال الحيوانية والنفسانية والطبيعية لا كحرارة الغضب والتعب من حيث أنها حرارة غير طبيعية تنبعث من القلب إلى البدن إذا لم تبلغ أن يؤوف الفعل وإن تشبت بجزء من أجزاء البدن ويسخّن الباقي بالمجاورة ويوجب الحمى .
--> - يكون الحرارة فيها قوية حتى تزيد أولا في القلب ككثير من حميات اليوم وليس المراد بحصول هذه الحرارة في القلب أنها لا بدّ أن يحصل فيه ابتداء بل أعم من أنها تحدث فيه أولا كما يكون في كثير من أنواع حميات اليوم أو أنها تحدث بعد تسخن بعض الأعضاء كما في الحميات التابعة للأورام لكن سخونة القلب لا بدّ أن يتقدم على سخونة جميع الأعضاء لأن سخونته موجبة لسخونة الأرواح والدم الشريانى وهي إذا سخنت وجرت من طريق الشرائين إلى جميع البدن سخنه دفعة . ويستدل عليها أي : على سخونة القلب أولا بوجهين : الأول ، بأن مزاج القلب حارّ يابس به يشتدّ استعداده لقبول السخونة بما [ عما ] عداه . الثاني ، أن الروح الحيواني سريع الحركة عن النفساني والطبيعي فلما انقدحت الحرارة في كل الأرواح تبادرت السخونة إلى معدن الحيواني وتسرى إلى القلب في أسرع ما يكون أي تسرى الحرارة من طريق الشريان إلى القلب في أسرع مدة يكون سريانها تلك المدة من غير الشريان .